ابن الفارض

62

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

أراد ب ( المذهب ) الأول : الطريقة وهو مكان الذهاب ، والثاني : الذهاب وهو مصدر ميميّ ، ( خطر ) على الخاطر يخطر خطورا : مرّ به ، والمراد ب ( الخاطر ) هنا القلب لأنه محلّ الخاطر ، سمي به تجوّزا من باب تسميته المحل باسم الحال ، أي ليس لي ذهاب ، ومفارقة عن طريقتي في المحبّة ، فكيف وإن ملت عنه يوما فارقت ملّتي ، وهذا الميل ممتنع قصدا فإنه لو خطر إرادة لي في غيرك على قلبي سهوا ، حكمت بارتدادي عن ملّتي [ 70 / ق ] ، ثم طلب الاختيار فيما ادّعاه بقوله : لك الحكم في أمري ، فما شئت فاصنعي * فلم يك إلّا فيك لا عنك رغبتي ( ما ) في ( ما شئت ) موصولة منصوبة المحل بمفعولية ، فاصنعي ( رغب فيه ) : أراده ، ( رغب عنه ) : كرهه ، أي لك الحكم في شأني فافعلي ما شئت ، فإنه لم تك رغبتي إلّا فيك لا عنك ، وهذا من التجلّد في غير موضعه ؛ لأنه عند الحبيب قبيح كما مرّ ، ثم أقسم على خلوص محبّته للحبيب بنفس المحبّة تأكيدا لما ادّعاه ، وقال : ومحكم حبّ ، لم يخامره بيننا * تخيّل نسخ ، وهو خير أليّة ( خامره ) : خالطه ، و ( التخيّل ) ملاحظة الشيء بعين الخيال ، و ( الأليّة ) : القسم ، وإضافة المحكم إلى الحب من باب جرد قطيفة ، و ( الواو ) للقسم ، أي قسم بحب محكم لم يخالطه تخيّل ، ( نسخ ) أي تبدل فضلا منه ، والحال أنه خير قسم وعطف عليه أقساما أخر ، بقوله : وأخذك ميثاق الولا ، حيث لم أبن * بمظهر لبس النّفس ، في فيء طينتي ( الميثاق ) مفعال من الوثوق بمعنى الألّة أي ما يوثق به العهد من القول ، ( لم أبن ) : أظهر من بان يبين بيانا ، ( حيث ) لمكان هذه النسبة ، ( والفيء ) : الظلّ ، وأراد بفيء الطينة ظلمتها ، كما أن في الأرض المسمى بالظل هو الظلمة ، وأراد ( بمظهر لبس النفس ) أو بالطينة البدن لظهور لبس الطين فيه باعتبار تعيّنها الذاتي ، ولغلبة الترابية والمائية في تركيبه ، أي : وأقسم بحق أخذك على ميثاق المحبّة في معهد أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] حيث لم أظهر بمحل ظهور التباس نفسي في ظلمة بدني ، وقوله بمظهر يتعلق ( بلم أبن ) ، وفي ( فيء ) بلبس ، فلو قيل : كيف يكون البدن محل بيان النفس ومظهر التباسها قوله : باعتبار . . . الخ سقط كما لا يخفى ، ولعلّه قلت ذلك باعتبار . . . الخ ، فليحرر باعتبار ذاتها المتعيّنة في كن الغيب تعيّنا